أحمد الشرفي القاسمي

182

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

إلّا أن فاطمة أكدت خبرها برواية علي عليه السلام والحسنين عليهم السلام وأم أيمن رضي اللّه عنها ، وكونها وبعلها وولداها معصومين فكيف ساغ لأبي بكر أن يقول لها : هات الشهود على دعواك ، ولم يقل لمعاذ : هات الشهود على دعواك ؟ « و » كذلك « خبر عمر : أن النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعده إذا جاء مال البحرين » وهما الحساء والقطيف وما حولهما من الجهات « بكذا وكذا » كأنّه كناية عن حثيتين « فصدّقه أبو بكر » في خبره هذا « وحثى له » أي لعمر « حثية فعدّها فإذا هي خمس مائة درهم وقال : خذ مثلها » أي مثل هذه الخمس مائة . وذكر رزين بن معاوية العبدري في جامعه ما لفظه : عن جابر قال قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لو قد جاء مال البحرين لأعطيتك هكذا وهكذا وهكذا » فلم يقدم حتى قبض فأعطانيه أبو بكر انتهى . ومثله أخرج البخاري [ إلّا أنه قال : هكذا وهكذا ] . وفي رواية له أيضا : هكذا ثلاثا فأمر أبو بكر مناديا فنادى : من كان له عند النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عدة أو دين فليأتنا فأتيته فقلت له : إنّ النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعدني فحثى لي ثلاثا . انتهى . « وإذا كان خبر فاطمة عليها السلام دليلا كما تقرر ثبت الحق لفاطمة عليها السلام » في فدك « بالدليل لا بالشهادة ، ولم يثبت لأبي بكر لا بدليل أنه بقي » موروثا « ولم ينحله فاطمة سلام اللّه عليها حتى كان الأولى به » للخبر الذي رواه « ولا بشهادة » أتى بها على صحة دعواه وهذا « إن سلّمنا صحة خبره » وهو : « إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ، ما خلفناه صدقة » « أو معناه » أي معنى لفظ خبره « إذ القضاء بما يثبت بالدليل حقّ ، وبما لم يثبت به باطل عقلا وشرعا » وذلك واضح . ولنا أيضا : تجرم أمير المؤمنين عليه السلام من أخذ فدك وتشجّيه من ذلك .